العلامة المجلسي

50

بحار الأنوار

فأما ما فرض على القلب من الايمان ، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه ، والتسليم لامره ، والذكر والتفكر والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز وجل في كتابه مع حصول المعجز . فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه : " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " ( 1 ) وقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ( 2 ) وقال سبحانه " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ( 3 ) وقوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " ( 4 ) وقوله سبحانه " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " ( 5 ) وقوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " ( 6 ) وقال عز وجل " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 7 ) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وهو رأس الايمان ، وأما ما فرضه الله على اللسان فقوله عز وجل في معنى التفسير لما عقد به القلب وأقر به أو جحده فقوله تعالى " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب " ( 8 ) الآية وقوله سبحانه " قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 9 ) وقوله سبحانه " ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما هو إله واحد " ( 10 ) فأمر سبحانه بقول الحق ونهى عن قول الباطل . وأما ما فرضه على الاذنين ، فالاستماع لذكر الله والانصات إلى ما يتلى من كتابه ، وترك الاصغاء إلى ما يسخطه ، فقال سبحانه : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " ( 11 ) وقال تعالى : " وقد نزل عليكم في الكتاب

--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) البقرة : 225 . ( 3 ) المائدة : 41 . ( 4 ) الرعد : 30 . ( 5 ) آل عمران : 191 . ( 6 ) القتال : 24 . ( 7 ) الحج : 46 . ( 8 ) البقرة : 136 . ( 9 ) البقرة : 83 . ( 10 ) النساء 179 . ( 11 ) الأعراف : 204 .